شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص406

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والجمهور من أهل السنة وغيرهم المثبتين للقدر والصفات، يقولون: إنه فاعل بالاختيار، وإذا شاء شيئا كان، وإرادته وقدرته من لوازم ذاته، سواء قالوا بإرادة واحدة قديمة، أو بإرادات متعاقبة، أو بإرادات (1) قديمة تستوجب حدوث إرادات أخر. فعلى كل قول (2) من هذه الأقوال الثلاثة يجب عندهم وجود مراده.

وإذا فسر الإيجاب بالذات بهذا المعنى كان النزاع لفظيا، فالدليل الذي ذكرناه يمكن (3) تصوره (4) بلفظ الموجب بالذات، ولفظ العلة والمعلول، ولفظ المؤثر والأثر، ولفظ الفاعل المختار، وهو بجميع هذه العبارات يبين امتناع قدم شيء من العالم، ووجوب حدوث كل ما سوى الله.

وهنا أمر آخر، وهو أن الناس تنازعوا في الفاعل المختار: هل يجب أن تكون إرادته قبل الفعل ويمتنع مقارنتها له؟ أم يجب مقارنة إرادته - التي هي القصد - للفعل، وما يتقدم الفعل يكون عزما لا قصدا؟ أم يجوز كل من الأمرين؟ على ثلاثة أقوال.

ونحن قد بينا وجوب حدوث كل ما سوى الله على كل قول (5) من الأقوال الثلاثة: قول من يوجب المقارنة، [وقول من يقول (6) بأن المقارنة] (7) ممتنعة، وقول من يجوز الأمرين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية