شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص250

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ويقصدون (1) في هذا المعنى أنه غير مكذوب مفترى، فإنه يقال: خلق (2) هذا الحديث واختلقه [إذا افتراه] (3) . قال تعالى عن إبراهيم: {إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا} [سورة العنكبوت: 17] ، وقال عن قوم هود: قالوا: {إن هذا إلا خلق الأولين - وما نحن بمعذبين} [سورة الشعراء: 137 - 138] .

فيقال لهؤلاء: كل من تدبر الآثار المنقولة عن السلف، وما وقع من النزاع بين الأمة في أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، علم أنه لم يكن نزاعهم في أنه مفترى أو غير مفترى، فإن من يقر بأن محمدا رسول الله لا يقول: إن القرآن مفترى، بل إنما يقول: إنه مفترى من قال (4) : إن محمدا كاذب افترى القرآن، كما قال تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله} [سورة يونس: 38] ، وقال: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} [سورة هود: 13] ، وقال تعالى: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا} [سورة الفرقان: 4] ، وقال: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} [سورة هود: 35] .

والذين تنازعوا في القرآن: هل هو مخلوق أو غير مخلوق، كانوا مقرين بأن محمدا رسول الله وأنه مبلغ للقرآن عن الله [تعالى] (5) لم يفتره

الصفحة السابقة الصفحة التالية