منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص267
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فهذا بحث هؤلاء الإمامية والكرامية مع هؤلاء الإمامية ومن وافقهم من المعتزلة [والكلابية] (1) وأتباعهم (2) في هذه الأمور التي يعتمدون فيها على العقل (3) ، وقد أجابهم طائفة من المعتزلة والشيعة (4) ومن وافقهم بأن الدليل [الدال] (5) على حدوث العالم هو هذا الدليل الدال على حدوث الأجسام، فإن لم يكن هذا صحيحا انسد طريق معرفة (6) حدوث العالم وإثبات الصانع (7) .
فقال (8) المخالف لهؤلاء: لا نسلم أن هذا هو الطريق إلى معرفة (9) حدوث العالم ولا إلى إثبات الصانع، بل هذا طريق محدث في الإسلام، لم يكن أحد من الصحابة ولا القرابة (10) ولا التابعين يسلك هذه الطريق (11) ، وإنما سلكها الجهم بن صفوان وأبو الهذيل العلاف ومن وافقهما، ولو كان العلم بإثبات الصانع وحدوث العالم (12) لا يتم إلا بهذه الطريق لكان بيانها من الدين، ولم يحصل الإيمان إلا بها.
ونحن نعلم بالاضطرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر هذه الطريق لأمته، ولا دعاهم بها ولا إليها (13) ولا أحد من الصحابة. فالقول بأن (14) الإيمان موقوف عليها مما يعلم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام،
