منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص64
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أو اختصاص مثلها أو أعظم منها بأبي بكر وعمر، فباب الدعوى بلا حجة ممكنة، والدعوى في فضل الشيخين أمكن منها *) (1) في فضل غيرهما.
وإن قالوا: ثبت (2) ذلك بالنقل والرواية ; فالنقل والرواية في أولئك أشهر وأكثر (3) ; فإن ادعوا تواترا فالتواتر هناك أصح، وإن اعتمدوا على نقل الصحابة فنقلهم لفضائل أبي بكر وعمر أكثر.
ثم هم يقولون: إن الصحابة ارتدوا إلا نفرا قليلا، فكيف تقبل رواية هؤلاء في فضيلة أحد؟ ولم يكن في الصحابة رافضة كثيرون يتواتر نقلهم، فطريق النقل مقطوع عليهم إن لم يسلكوا طريق (* أهل السنة، كما هو مقطوع على النصارى في إثبات نبوة المسيح إن لم يسلكوا طريق *) (4) المسلمين.
وهذا كمن أراد أن يثبت فقه ابن عباس دون علي، أو فقه ابن عمر دون أبيه، أو فقه علقمة والأسود (5) دون ابن مسعود، ونحو ذلك من الأمور التي يثبت فيها للشيء حكم دون ما هو أولى (6) بذلك الحكم منه، فإن هذا تناقض ممتنع عند من سلك طريق العلم والعدل.
