منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص166
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المفترون، ويبطل الشرائع المعلومة من دين الإسلام، ويعوض عنها بالبدع (1) المضلة، ويتوسل بذلك من يتوسل (2) إلى إظهار دين الملاحدة، الذين يبطنون مذهب الفلاسفة، ويتظاهرون بدين الإسلام، وهم أكفر من اليهود والنصارى، إلى غير ذلك من مقاصد أهل الجهل والظلم، الكائدين (3) للإسلام وأهله - لم يحل للمفتي أن يفتي بما (4) يجر إلى هذه المفاسد.
وإذا كان ذكر الخلفاء الراشدين هو الذي يحصل [به] المقاصد (5) المأمور بها عند مثل هذه الأحوال، كان هذا مما يؤمر به في مثل هذه الأحوال، وإن لم يكن من الواجبات التي تجب مطلقا، ولا من السنن التي يحافظ عليها في (6) كل زمان ومكان، كما أن عسكر المسلمين والكفار إذا كان لهؤلاء شعار ولهؤلاء شعار وجب إظهار شعار الإسلام دون شعار الكفر في مثل تلك الحال؛ لأن هذا واجب (7) في كل زمان ومكان، فإذا قدر أن الواجبات الشرعية لا تقوم إلا بإظهار ذكر الخلفاء، وإنه إذا ترك ذلك ظهر شعار أهل البدع والضلال، صار مأمورا به في مثل هذه الأحوال. والأمور
