منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص191
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والشيعة خالفوا عليا فيما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واتبعوا قول من خالفه.
وأيضا فإن الله تعالى إنما أباح في كتابه الزوجة وملك اليمين، والمتمتع بها ليست واحدة منهما، فإنها لو كانت زوجة لتوارثا، ولوجبت (1) عليها عدة الوفاة، ولحقها الطلاق الثلاث؛ فإن هذه أحكام الزوجة في كتاب الله تعالى، فلما انتفى عنها لوازم النكاح دل على انتفاء النكاح فإن (2) انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم. والله تعالى إنما أباح في كتابه الأزواج (3) وملك اليمين، وحرم ما زاد على ذلك بقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} ، {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ، {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [سورة المؤمنون: 5 - 7] .
والمستمتع (4) بها بعد التحريم ليست زوجة ولا ملك يمين، فتكون حراما بنص القرآن. أما كونها (5) ليست مملوكة فظاهر، وأما كونها (6) ليست زوجة فلانتفاء لوازم النكاح [فيها] (7) ، فإن من لوازم النكاح كونه (8) سببا للتوارث وثبوت عدة الوفاة [فيه] (9) ، والطلاق الثلاث، وتنصيف المهر بالطلاق قبل الدخول، وغير ذلك من اللوازم.
