منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص199
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [سورة النساء: 11] ولم يجعل الله ذلك خاصا بالأمة دونه [- صلى الله عليه وسلم -] .
فيقال] : أولا: ليس في عموم لفظ الآية [ما يقتضي] (1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يورث، فإن الله تعالى قال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [سورة النساء: 11] وفي الآية الأخرى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} إلى قوله: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} [سورة النساء: 12] ، وهذا الخطاب شامل للمقصودين بالخطاب وليس فيه ما يوجب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطب بها.
و " كاف " الخطاب يتناول من قصده المخاطب، فإن لم يعلم أن المعين مقصود بالخطاب لم يشمله اللفظ، حتى ذهبت طائفة من الناس إلى أن الضمائر مطلقا لا تقبل التخصيص (2) [فكيف بضمير المخاطب؟] (3) فإنه لا يتناول إلا من قصد بالخطاب دون من لم يقصد. ولو قدر أنه عام يقبل التخصيص، فإنه عام للمقصودين بالخطاب، وليس فيها ما يقتضي كون النبي - صلى الله عليه وسلم - من المخاطبين بهذا (4) .
