منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص200
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإن قيل: هب أن [الضمائر] (1) ضمائر التكلم (2) والخطاب والغيبة لا تدل بنفسها على شيء بعينه، لكن بحسب ما يقترن بها (3) ؛ فضمائر الخطاب موضوعة لمن يقصده المخاطب بالخطاب، وضمائر التكلم (4) لمن يتكلم كائنا من كان. لكن قد عرف أن الخطاب (5) بالقرآن هو للرسول (6) - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين (7) جميعا، كقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [سورة البقرة: 183] وقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [سورة المائدة: 6] ونحو ذلك. وكذلك قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [سورة النساء: 11] .
قيل: بل كاف الجماعة في القرآن تارة تكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وتارة تكون لهم دونه. كقوله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} [سورة الحجرات: 7] ؛ فإن هذه الكاف للأمة دون النبي - صلى الله عليه وسلم -.
