منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص223
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [سورة الأنبياء: 105] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» " رواه أبو داود وغيره (1) .
وهكذا لفظ " الخلافة " ولهذا يقال: الوارث خليفة الميت، أي خلفه فيما تركه. والخلافة قد تكون في المال، وقد تكون في الملك، وقد تكون في العلم، وغير ذلك.
وإذا كان كذلك فقوله تعالى: {وورث سليمان داود} [سورة النمل: 16] ، وقوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} [سورة مريم: 6] إنما يدل على جنس الإرث، لا يدل على إرث المال. فاستدلال المستدل بهذا الكلام على خصوص إرث المال جهل منه بوجه الدلالة، كما لو قيل: هذا خليفة هذا، وقد خلفه - كان دالا على خلافة مطلقة، لم يكن فيها ما يدل على
