منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص260
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقوله: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم} [سورة النساء: 26] ، ونحو ذلك مما فيه بيان أن الله يحب ذلك لكم ويرضاه لكم ويأمركم به، فمن فعله حصل له هذا المراد المحبوب المرضي (1) ، ومن لم يفعله لم يحصل له ذلك.
وقد بسط هذا في غير هذا الموضع، وبين أن هذا ألزم (2) لهؤلاء الرافضة القدرية ; فإن عندهم [أن] (3) إرادة الله بمعنى أمره، لا بمعنى أنه يفعل ما أراد، فلا يلزم إذا أراد الله تطهير أحد أن يكون ذلك قد تطهر، ولا يجوز عندهم أن يطهر الله أحدا (4) ، [بل من أراد الله تطهيره، فإن شاء طهر نفسه، وإن شاء لم يطهرها] (5) ، ولا يقدر الله عندهم على تطهير أحد.
وأما قوله: " لأن (6) الصدقة محرمة عليهم ".
فيقال له (7) : أولا المحرم عليهم صدقة الفرض، وأما صدقات (8) التطوع فقد كانوا يشربون من المياه المسبلة بين مكة والمدينة، ويقولون: إنما حرم علينا الفرض، ولم يحرم علينا التطوع. وإذا جاز أن ينتفعوا بصدقات الأجانب التي هي تطوع، فانتفاعهم بصدقة النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحرى ; فإن هذه الأموال لم تكن زكاة مفروضة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي أوساخ الناس التي حرمت عليهم (9)
