منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص261
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإنما هي من الفيء الذي أفاءه الله على رسوله، والفيء حلال لهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ما جعله الله له من الفيء صدقة، إذ غايته (1) أن يكون ملكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - تصدق به على المسلمين، وأهل بيته أحق بصدقته ; فإن الصدقة [على المسلمين صدقة، والصدقة] (2) على القرابة صدقة وصلة.
الوجه التاسع (3) : في معارضته بحديث (4) جابر - رضي الله عنه - فيقال: جابر لم يدع حقا لغيره (5) ينتزع من ذلك الغير ويجعل له (6) ، وإنما طلب شيئا من بيت المال يجوز للإمام أن يعطيه إياه، ولو لم يعده به النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا وعده به كان أولى بالجواز، فلهذا لم يفتقر إلى بينة. ومثال هذا أن يجيء شخص إلى عقار بيت المال فيدعيه لنفسه خاصة، فليس للإمام أن ينزعه من بيت المال ويدفعه إليه بلا حجة شرعية، وآخر طلب شيئا من المال المنقول (7) الذي يجب قسمه (8) على المسلمين [من مال بيت المال] (9) ; فهذا يجوز أن يعطى بلا بينة (10) . ألا ترى أن صدقة
