شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص283

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فأبو بكر أنفذ جيش أسامة - رضي الله عنه - بعد أن أشار الناس عليه برده خوفا من العدو. وقال: والله لا أحل راية عقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنه كان يملك عزله، كما كان يملك ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه قام مقامه، فيعمل ما هو أصلح للمسلمين.

وأما ما ذكره من غضب أسامة لما تولى أبو بكر، فمن الأكاذيب السمجة، فإن محبة أسامة - رضي الله عنه - لأبي بكر وطاعته له أشهر وأعرف من أن تنكر (1) ، وأسامة من أبعد الناس عن الفرقة والاختلاف، فإنه لم يقاتل لا مع علي ولا مع معاوية واعتزل الفتنة. وأسامة لم يكن من قريش، ولا ممن يصلح للخلافة، ولا يخطر بقلبه أن يتولاها، فأي فائدة [له] (2) في أن يقول مثل (3) هذا القول لأي من تولى الأمر، مع علمه أنه لا يتولى الأمر أحد إلا كان خليفة عليه، ولو قدر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره على أبي بكر ثم مات، فبموته صار الأمر إلى الخليفة من بعده، وإليه الأمر في إنفاذ الجيش أو حبسه، وفي تأمير أسامة أو عزله (4) وفي سائر النسخ: وعزله. . وإذا قال: [أمرني عليك] (5) فمن (6) وفي سائر النسخ: من. استخلفك علي؟ قال: من استخلفني على جميع المسلمين، وعلى من هو أفضل منك. وإذا قال: أنا أمرني عليك (7) . قال: أمرك علي قبل أن أستخلف، فبعد أن صرت خليفة

الصفحة السابقة الصفحة التالية