منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص291
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعينة. وحينئذ فأبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - أولى بذلك لأنهم قاتلوا بالمؤمنين أهل الحق الكفار (1) أهل الباطل، فكان التمييز الذي حصل بفعلهم أكمل وأفضل ; فإنه لا يشك عاقل أن الذين قاتلهم الثلاثة كانوا أولى بالباطل ممن قاتلهم (2) علي، وكلما كان العدو أعظم باطلا كان عدوه أولى بالحق.
ولهذا كان أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو [من] قتله نبي (3) ، وكان المشركون الذين باشروا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتكذيب والمعاداة، كأبي لهب وأبي جهل، شرا من غيرهم. فإذا كان من قاتله (4) الثلاثة أعظم باطلا، كان الذين قاتلوهم أعظم حقا، فيكونوا أولى بالفرقان بهذا الاعتبار.
وإن قيل: إنه فاروق ; لأن محبته هي المفرقة بين أهل الحق والباطل.
قيل: أولا: هذا ليس من فعله حتى يكون هو به فاروقا.
وقيل: ثانيا: بل محبة (5) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم تفريقا بين أهل الحق والباطل باتفاق المسلمين (6) .
وقيل: ثالثا: لو عارض هذا (7) معارض فجعل محبة عثمان هي الفارقة
