شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص328

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الأمة لقتله، كما عظم إنكارهم لقتل عثمان، ولا انتصر له جيوش كالجيوش الذين انتصرت (1) لعثمان، ولا انتقم أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه، ولا حصل بقتله من الفتنة والشر والفساد ما حصل بقتل عثمان، ولا كان قتله أعظم إنكارا عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من قتل عثمان ; فإن عثمان من أعيان السابقين الأولين من المهاجرين من طبقة علي وطلحة والزبير، وهو خليفة للمسلمين أجمعوا على بيعته، بل لم يشهر في الأمة سيفا ولا قتل على ولايته أحدا (2)

، وكان يغزو بالمسلمين الكفار بالسيف، وكان السيف في خلافته كما كان في خلافة أبي بكر وعمر مسلولا على الكفار، مكفوفا عن أهل القبلة، ثم إنه طلب قتله وهو خليفة فصبر ولم يقاتل دفعا عن نفسه حتى قتل، ولا ريب أن هذا أعظم أجرا، وقتله (3)

أعظم إثما، ممن لم يكن متوليا فخرج يطلب الولاية، ولم يتمكن من ذلك (4)

أعوان الذين طلب أخذ الأمر منهم، فقاتل عن نفسه حتى قتل.

ولا ريب أن قتال الدافع عن نفسه وولايته أقرب من قتال الطالب لأن يأخذ الأمر من غيره، وعثمان ترك القتال دفعا عن ولايته، فكان حاله أفضل من حال الحسين، وقتله أشنع من قتل الحسين. كما أن الحسن - رضي الله عنه - لما لم يقاتل على الأمر، بل أصلح بين الأمة بتركه القتال (5)

،

الصفحة السابقة الصفحة التالية