منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص330
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فيقال له: أولا، أين النقل الثابت عن عائشة بذلك؟ .
ويقال: ثانيا: المنقول الثابت عنها يكذب (1) ذلك، ويبين أنها أنكرت قتله، وذمت من قتله، ودعت على أخيها محمد وغيره لمشاركتهم في ذلك.
ويقال: ثالثا: هب أن واحدا من الصحابة: عائشة أو غيرها قال في ذلك (2) على وجه الغضب، لإنكاره بعض ما ينكر، فليس قوله حجة، ولا يقدح ذلك لا في إيمان (3) القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليا لله تعالى من أهل الجنة، ويظن أحدهما جواز قتل الآخر، بل يظن كفره، وهو مخطئ في هذا الظن.
كما [ثبت] (4) في الصحيحين عن علي وغيره في قصة حاطب بن أبي بلتعة، وكان من أهل بدر والحديبية. وقد ثبت في الصحيح أن غلامه «قال: يا رسول الله، والله ليدخلن حاطب النار. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " كذبت، إنه قد (5) شهد بدرا والحديبية» (6) . وفي حديث علي «أن حاطبا كتب إلى المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد غزوة الفتح فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال لعلي والزبير: " اذهبا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب ". فلما
