منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص331
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أتيا بالكتاب، قال: " ما هذا يا حاطب؟ " فقال: والله يا رسول الله ما فعلت هذا ارتدادا ولا رضا بالكفر، ولكن كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم بمكة قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي. فقال عمر - رضي الله عنه -: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: " إنه شهد بدرا، وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» " وأنزل الله تعالى أول سورة الممتحنة {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [سورة الممتحنة: 1] (1) وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها، وهي متواترة عندهم، معروفة عند علماء التفسير، وعلماء الحديث (2) وعلماء المغازي والسير والتواريخ، وعلماء الفقه، وغير هؤلاء. وكان علي - رضي الله عنه - يحدث بهذا الحديث في خلافته بعد الفتنة، وروى عنه كاتبه عبد الله بن أبي رافع ليبين [لهم] (3) أن السابقين مغفور لهم، ولو جرى منهم (4) ما جرى.
فإن عثمان وعليا وطلحة (5) والزبير أفضل باتفاق المسلمين من حاطب
