شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص332

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بن أبي بلتعة، وكان حاطب مسيئا إلى مماليكه، وكان ذنبه في مكاتبة المشركين (1) وإعانتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أعظم من الذنوب التي تضاف إلى هؤلاء، ومع هذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتله، وكذب من قال: إنه يدخل النار، لأنه شهد بدرا والحديبية، وأخبر بمغفرة الله لأهل بدر. ومع هذا فقد قال (2) عمر - رضي الله عنه -: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فسماه منافقا، واستحل قتله، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما، ولا في كونه من أهل الجنة.

وكذلك في الصحيحين [وغيرهما] (3) في حديث الإفك لما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا على المنبر يعتذر من رأس المنافقين عبد الله بن أبي فقال: " «من يعذرني من رجل [قد] (4) بلغني أذاه في أهلي. والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا» " (5) . فقام سعد بن معاذ سيد الأوس، وهو الذي اهتز لموته عرش الرحمن، وهو الذي كان لا تأخذه في الله لومة لائم، بل حكم في حلفائه من بني قريظة بأن يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم وتغنم أموالهم، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» " (6) . «فقال: يا رسول الله نحن نعذرك منه. إن كان من إخواننا من

الصفحة السابقة الصفحة التالية