شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص454

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ولا كفارة، لأن القاتل كان متأولا. وهذا قول أكثر العلماء، كالشافعي وأحمد وغيرهما. ومن الناس من يقول: بل كانوا أسلموا ولم يهاجروا، فثبتت في حقهم العصمة المؤثمة دون المضمنة، بمنزلة نساء أهل الحرب وصبيانهم، كما يقوله أبو حنيفة وبعض المالكية. ثم إن جماهير العلماء، كمالك [وأبي حنيفة] (1) وأحمد في ظاهر مذهبه، والشافعي في أحد قوليه: يقولون: إن أهل العدل والبغاة إذا اقتتلوا بالتأويل لم يضمن هؤلاء ما أتلفوه لهؤلاء من النفوس (2) والأموال حال القتال، ولم يضمن هؤلاء ما أتلفوه لهؤلاء (3) .

كما قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4) متوافرون، فأجمعوا أن كل دم أو مال أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر، أنزلوهم (5) منزلة الجاهلية. يعني بذلك أن القاتل لم يكن يعتقد أنه فعل محرما (6) . وإن قيل (7) : إنه محرم في نفس الأمر، فقد ثبت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتواترة واتفاق المسلمين أن الكافر الحربي إذا قتل

الصفحة السابقة الصفحة التالية