شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص455

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

مسلما أو أتلف ماله ثم أسلم، لم يضمنه بقود [ولا دية] (1) ولا كفارة، مع أن قتله له كان من أعظم الكبائر؛ لأنه كان متأولا، وإن كان تأويله فاسدا.

وكذلك المرتدون الممتنعون إذا قتلوا بعض المسلمين، لم يضمنوا دمه إذا عادوا إلى الإسلام عند أكثر العلماء، كما هو قول (2) أبي حنيفة ومالك وأحمد، وإن كان من متأخري أصحابه من يحكيه قولا، كأبي بكر عبد العزيز (3) حيث قد نص أحمد على أن المرتد يضمن ما أتلفه بعد الردة.

فهذا النص في المرتد المقدور عليه، وذاك في المحارب الممتنع، كما يفرق بين الكافر الذمي (4) والمحارب، أو يكون في المسألة روايتان، وللشافعي قولان، وهذا هو الصواب ; فإن المرتدين الذين قاتلهم الصديق وسائر الصحابة لم يضمنهم الصحابة بعد عودهم إلى الإسلام بما كانوا قتلوه من المسلمين وأتلفوه من أموالهم؛ لأنهم كانوا متأولين.

فالبغاة المتأولون كذلك لم تضمنهم الصحابة - رضي الله عنهم -، وإذا كان هذا (5) في الدماء والأموال، مع أن من أتلفها خطأ ضمنها بنص القرآن فكيف في الأعراض (6) ؟ مثل لعن بعضهم بعضا، وتكفير بعضهم بعضا.

وقد ثبت في الصحيحين «من حديث الإفك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي. والله ما علمت على

الصفحة السابقة الصفحة التالية