منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص486
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما قوله: " وخالد لم يزل عدوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكذبا له ".
فهذا كان قبل إسلامه، كما كان الصحابة كلهم مكذبين له قبل الإسلام، من بني هاشم وغير بني هاشم (1) ، مثل أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأخيه ربيعة، وحمزة عمه، وعقيل، وغيرهم.
وقوله: " وبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بني جذيمة ليأخذ منهم الصدقات، فخانه وخالفه على أمره (2)
وقتل المسلمين، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا بالإنكار عليه رافعا يديه إلى السماء حتى شوهد بياض إبطيه، وهو يقول: " «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» " ثم أنفذ إليه بأمير المؤمنين لتلافي فارطه (3) ، وأمره أن يسترضي القوم من فعله ".
فيقال: هذا النقل فيه من الجهل والتحريف ما لا يخفى على من يعلم السيرة ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسله إليهم بعد فتح مكة ليسلموا، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فلم يقبل ذلك منهم، وقال: إن هذا ليس بإسلام، فقتلهم، فأنكر ذلك عليه من معه من أعيان الصحابة، كسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وغيرهما. ولما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه (4)
إلى السماء وقال:
