منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص586
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قتل مظلوما شهيدا، وإن الذين قتلوه كانوا ظالمين معتدين. وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يأمر فيها بقتال (1) المفارق للجماعة لم تتناوله ; فإنه - رضي الله عنه - لم يفرق (2) الجماعة، ولم يقتل إلا وهو طالب للرجوع (3) إلى بلده، أو [إلى] الثغر (4) ، أو إلى يزيد، داخلا في الجماعة، معرضا عن تفريق الأمة (5) . ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك؟ ! ولو كان الطالب لهذه الأمور من هو دون الحسين لم يجز حبسه ولا إمساكه، فضلا عن أسره وقتله.
وكذلك قوله: «اشتد غضب الله وغضبي على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي» .
كلام لا ينقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ينسبه إليه إلا جاهل (6) . فإن العاصم لدم الحسن والحسين وغيرهما من الإيمان والتقوى أعظم من مجرد القرابة، ولو كان الرجل من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتى بما يبيح قتله أو قطعه، كان ذلك جائزا بإجماع المسلمين.
