منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص162
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
به الرسول وكذبهم عليه لا يخفى قط إلا على مفرط في الجهل والهوى.
وشيوخهم المصنفون فيهم طوائف يعلمون أن كثيرا مما يقولونه كذب، ولكن يصنفون لهم لرياستهم عليهم.
وهذا المصنف يتهمه الناس بهذا، ولكن صنف لأجل أتباعه ; فإن كان أحدهم يعلم أن ما يقوله باطل ويظهره ويقول: إنه حق من عند الله، فهو من جنس علماء اليهود الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، فويل لهم مما كتبت أيديهم، وويل لهم مما يكسبون. وإن كان يعتقد أنه حق، دل ذلك على نهاية جهله وضلاله.
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وهم في دينهم لهم عقليات وشرعيات، فالعقليات متأخروهم فيها أتباع المعتزلة، إلا من تفلسف منهم (1) ، فيكون إما فيلسوفا، وإما ممتزجا من فلسفة واعتزال، ويضم إلى ذلك الرفض، مثل مصنف هذا الكتاب وأمثاله، فيصيرون بذلك من أبعد الناس عن الله ورسوله، وعن دين المسلمين (2) المحض.
وأما شرعياتهم فعمدتهم فيها على ما ينقل عن بعض أهل البيت (3) ، مثل أبي جعفر الباقر، وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما.
