منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص305
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فأنتم خالفتم الكتاب والسنة والإجماع في قولكم: إن كل ما وقع من الكفر [والفسوق] (1) والعصيان فإن الله يحبه ويرضاه.
قالت القدرية المجبرة من الجهمية وغيرهم: أنتم تقولون: إن الله لم يختص المؤمنين بنعمة اهتدوا بها، بل نعمته على الكفار والمؤمنين في الإيمان سواء، وهذا خلاف الشرع [والعقل] (2) ; فإن الله تعالى يقول: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} [سورة الحجرات: 7] .
وقال تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} [سورة الحجرات: 17] .
وقال تعالى: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} [سورة الأنعام: 53] ، وقال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا} [سورة النور: 21] .
وقال تعالى: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} [سورة الأنفال: 24] .
وقال الخليل - عليه السلام -: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [سورة البقرة: 128] .
وقال: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} [سورة إبراهيم: 35 - 36] ، وقال تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [سورة التكوير: 28 - 29] .
