شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص404

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

قلوبهم محبة الله، لا يماثله فيها غيره. ولهذا كان الرب محمودا حمدا مطلقا على كل ما فعله، وحمدا خاصا على إحسانه إلى الحامد، فهذا حمد الشكر، والأول حمده (1) على كل ما فعله.

كما قال: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} [سورة الأنعام: 1] ، {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} الآية [سورة فاطر: 1] .

والحمد ضد الذم. والحمد خبر بمحاسن المحمود مقرون بمحبته، والذم خبر بمساوئ المذموم مقرون ببغضه ; فلا يكون حمد لمحمود إلا مع محبته، ولا يكون ذم لمذموم إلا مع بغضه، وهو سبحانه له الحمد في الأولى والآخرة.

وأول ما نطق به آدم: [الحمد لله رب العالمين] (2) ، وأول ما سمع من ربه: يرحمك ربك، وآخر دعوى أهل الجنة: أن الحمد لله رب العالمين، وأول من يدعى إلى الجنة الحمادون، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحب لواء الحمد، آدم فمن دونه تحت لوائه، وهو صاحب المقام المحمود، الذي يغبطه به الأولون والآخرون.

فلا تكون عبادة إلا بحب المعبود (3) ، [ولا يكون حمد إلا بحب المحمود] (4) ، وهو سبحانه المعبود المحمود.

الصفحة السابقة الصفحة التالية