منهاج السنة النبوية — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص469
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما قوله: " إن كانت إمامته حقا كانت استقالته منها معصية ".
فيقال: إن ثبت أنه قال ذلك، فإن كونها حقا إما بمعنى كونها جائزة، والجائز يجوز تركه، وإما بمعنى كونها واجبة إذا لم يولوا غيره، ولم يقيلوه. وأما إذا أقالوه وولوا غيره لم تكن واجبة عليه.
والإنسان قد يعقد بيعا أو إجارة، ويكون العقد حقا، ثم يطلب الإقالة وهو لتواضعه وثقل الحمل عليه قد يطلب الإقالة، وإن لم يكن هناك من هو أحق بها منه، وتواضع الإنسان لا يسقط حقه.
فصل (1)
قال الرافضي (2) : وقال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين (3) شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، ولو كانت إمامته صحيحة لم يستحق فاعلها القتل، فيلزم تطرق الطعن إلى عمر. وإن كانت باطلة لزم الطعن عليهما معا " (4) .
والجواب: أن لفظ الحديث سيأتي. قال فيه: " فلا يغترن امرؤ أن يقول: " إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت. ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن وقى الله شرها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر " (5) ومعناه أن بيعة أبي بكر بودر إليها من غير تريث ولا انتظار ; لكونه
