منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص140
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ينص على كل فرد من جزئيات العالم إلى يوم القيامة، فلا بد من الاجتهاد في المعينات: هل تدخل في كلماته (1) الجامعة أم لا؟
وهذا الاجتهاد يسمى " تحقيق المناط "، وهو مما (2) اتفق عليه الناس كلهم: نفاة القياس ومثبتته؛ فإن الله إذا أمر أن يستشهد ذوا عدل، فكون الشخص المعين من ذوي العدل لا يعلم بالنص بل باجتهاد خاص. وكذلك إذا أمر أن تؤدى الأمانات إلى أهلها وأن يولى الأمور من يصلح لها، فكون هذا الشخص المعين صالحا لذلك أو راجحا على غيره لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل لا يعلم إلا باجتهاد خاص.
والرافضي إن زعم أن الإمام يكون منصوصا عليه وهو معصوم، فليس هو أعظم من الرسول، ونوابه وعماله ليسوا معصومين، ولا يمكن أن ينص الشارع على كل معينة، ولا يمكن النبي ولا الإمام أن يعلم الباطن في كل معينة، بل قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يولي الوليد بن عقبة ثم ينزل الله فيه: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة} [سورة الحجرات: 6] (3) .
وقد كان يظن أن الحق في قضيته (4) مع بني أبيرق (5) ثم ينزل الله:
