منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص170
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فعل لأجل المنافية. أي لأجل أنا جميعا من بني عبد مناف.
وكانت قد وقعت حكومة شاورني فيها بعض قضاة القضاة، وأحضر لي كتابا فيه هذه الحكومة، ولم يعرفوا هذه اللفظة: لفظة " المنافية " فبينتها لهم وفسرت لهم معناها.
والمقصود أن بني عبد مناف كانوا متفقين في أول الأمر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، وإنما وقعت الفرقة بينهم بعد ذلك، لما تفرقوا في الإمارة. كما أن بني هاشم كانوا متفقين على عهد الخلفاء الأربعة وعهد بني أمية، وإنما حصلت الفرقة لما ولي بنو العباس، وصار بينهم وبين بعض بني أبي طالب (1) فرقة واختلاف. وهكذا عادة الناس، يكون القوم متفقين إذا لم يكن بينهم ما يتنازعون عليه من جاه أو مال أو غير ذلك، وإن كان لهم خصم كانوا جميعا إلبا (2) واحدا عليه، فإذا صار الأمر إليهم تنازعوا واختلفوا.
فكان بنو هاشم من آل علي والعباس وغيرهم في الخلافة الأموية متفقين لا نزاع بينهم، ولما خرج من يدعو إليهم صار يدعو إلى الرضا من آل محمد ولا يعينه، وكانت العلوية تطمع أن تكون (3) فيهم، وكان جعفر بن محمد وغيره قد علموا أن هذا الأمر لا يكون إلا في بني العباس، فلما أزالوا (4) الدولة الأموية، وصارت الدولة هاشمية، وبنى السفاح مدينة
