منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص186
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الرد على قولهم أن عليا رضي الله عنه فعل ذلك بالنص وبيان غلو الرافضة في علي والأئمة
فإن قالوا: إن عليا - رضي الله عنه - فعل ذلك بالنص.
قيل (1) : أولا: نحن نعتقد أن عليا خليفة راشد، وكذلك عثمان. لكن قبل أن نعلم حجة كل منهما فيما فعل، فلا ريب أن تطرق الظنون والتهم إلى ما فعله علي أعظم من تطرق التهم والظنون إلى ما فعله عثمان.
وإذا قال القائل: لعلي حجة فيما فعله (2) .
قيل له: وحجة عثمان فيما فعله أعظم. وإذا ادعي لعلي العصمة ونحوها مما يقطع عنه ألسنة الطاعنين، كان ما يدعى لعثمان من الاجتهاد الذي يقطع ألسنة الطاعنين أقرب إلى المعقول [والمنقول] (3) .
فإن الرافضي يجيء إلى أشخاص ظهر بصريح (4) المعقول وصحيح المنقول أن بعضهم أكمل سيرة من بعض، فيجعل الفاضل مذموما مستحقا للقدح، ويجعل المفضول معصوما مستحقا للمدح، كما فعلت النصارى: يجيئون إلى الأنبياء - صلوات الله عليهم، وقد فضل الله بعضهم
