منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص250
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ثم يقال ثانيا: هذا من الكذب البين، فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء الراشدين أعطوا أحدا ما يقارب هذا المبلغ. ومن المعلوم أن معاوية كان يعطي (1) من يتألفه أكثر من عثمان. ومع هذا فغاية ما أعطى الحسن بن علي مائة ألف أو ثلاثمائة ألف [درهم] (2) . وذكروا أنه لم يعط أحدا قدر هذا قط.
نعم كان عثمان يعطي بعض أقاربه ما يعطيهم من العطاء الذي أنكر عليه، وقد تقدم تأويله في ذلك، والجواب العام يأتي على ذلك، فإنه كان له تأويلان في إعطائهم، كلاهما مذهب طائفة من الفقهاء: أحدهما: أنه ما أطعم الله لنبي طعمة إلا كانت طعمة لمن يتولى الأمر بعده، وهذا مذهب طائفة من الفقهاء، ورووا في ذلك حديثا معروفا مرفوعا (3) ، وليس هذا موضع بسط الكلام في جزئيات المسائل.
وقالوا: [إن] (4) ذوي القربي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذوو قرباه، وبعد موته هم ذوو قربى من يتولى الأمر بعده. وقالوا: إن أبا بكر وعمر لم يكن لهما (5) أقارب كما كان لعثمان، فإن بني عبد شمس من أكبر قبائل قريش، ولم يكن من يوازيهم إلا بنو مخزوم. والإنسان مأمور بصلة رحمه من ماله، فإذا اعتقدوا أن ولي الأمر يصله من مال بيت المال مما جعله الله لذوي القربى، استحقوا بمثل هذا أن يوصلوا من
