منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص251
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بيت المال ما يستحقونه، لكونهم أولي قربى الإمام. وذلك أن نصر ولي الأمر والذب عنه متعين، وأقاربه ينصرونه ويذبون عنه ما لا يفعله غيرهم.
وبالجملة، فلا بد لكل ذوي أمر (1) من أقوام يأتمنهم على نفسه، ويدفعون عنه من يريد ضرره. فإن لم يكن الناس مع إمامهم كما كانوا مع أبي بكر وعمر، احتاج الأمر إلى بطانة يطمئن إليهم، وهم لا بد لهم من كفاية. فهذا أحد التأويلين.
والتأويل الثاني: أنه كان يعمل في المال. وقد قال الله تعالى: {والعاملين عليها} [سورة التوبة: 60] . والعامل على الصدقة الغني له (2) أن يأخذ بعمالته باتفاق المسلمين.
والعامل في مال اليتيم قد قال الله تعالى فيه: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [سورة النساء: 6] . وهل الأمر للغني بالاستعفاف أمر إيجاب أو أمر استحباب؟ على قولين.
(3 وولي بيت المال وناظر الوقف هل هو كعامل الصدقة 3) (3) (* أو كولي اليتيم؟ على قولين. وإذا جعل ولي الأمر كعامل الصدقة استحق مع الغنى *) (4) . وإذا جعل كولي اليتيم (5) ففيه القولان. فهذه ثلاثة أقوال، وعثمان على قولين: كان له الأخذ مع الغنى. وهذا مذهب الفقهاء، ليست كأغراض الملوك التي لم يوافق عليها أحد من أهل العلم.
