منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص252
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومعلوم أن هذه التأويلات إن كانت مطابقة فلا كلام، وإن كانت مرجوحة (1) فالتأويلات في الدماء التي جرت من علي ليست بأوجه منها. والاحتجاج لهذه الأقوال أقوى (2) من الاحتجاج لقول من رأى القتال.
الرد على قول الرافضي أن ابن مسعود كان يطعن على عثمان ويكفره رضي الله عنهما
وأما قوله: " وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفره ".
فالجواب: أن هذا من الكذب البين على ابن مسعود، فإن علماء أهل النقل يعلمون أن ابن مسعود ما كان يكفر عثمان، بل لما ولي عثمان وذهب ابن مسعود إلى الكوفة قال: " ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل ".
وكان عثمان في السنين الأول (3) من ولايته لا ينقمون منه شيئا، ولما كانت السنين الآخرة (4) نقموا منه أشياء، بعضها هم معذورون فيه، وكثير منها كان عثمان هو المعذور فيه.
من جملة ذلك أمر ابن مسعود؛ فإن ابن مسعود بقي في نفسه من أمر المصحف، لما فوض كتابته إلى زيد دونه، وأمر الصحابة (5) أن يغسلوا (6) مصاحفهم. وجمهور الصحابة كانوا على ابن مسعود مع عثمان، وكان زيد بن ثابت قد انتدبه قبل ذلك أبو بكر وعمر لجمع المصحف في
