منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص320
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الكبار، لأنه لم يكن يعرف هذا هو وأمثاله من أهل الكلام، وإنما ينقلون ما يحدثونه في كتب المقالات، وتلك فيها أكاذيب كثيرة (1) من جنس ما في التواريخ.
ولكن أهل الفرية يزعمون أن الجيش كان فيه أبو بكر وعمر، وأن مقصود الرسول كان إخراجهما لئلا ينازعا عليا. وهذا إنما يكذبه ويفتريه من هو من أجهل الناس بأحوال الرسول والصحابة، وأعظم الناس تعمدا للكذب، وإلا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - طول مرضه يأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، والناس كلهم حاضرون، ولو ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس من ولاه لأطاعوه، وكان المهاجرون والأنصار يحاربون من نازع أمر الله ورسوله، وهم الذين نصروا دينه أولا وآخرا.
ولو أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستخلف عليا في الصلاة: هل كان يمكن أحدا أن يرده؟ ولو أراد تأميره على الحج على أبي بكر ومن معه هل كان ينازعه أحد؟ ولو قال لأصحابه: هذا هو الأمير عليكم والإمام بعدي، هل كان يقدر أحد أن يمنعه ذلك؟ .
ومعه جماهير المسلمين من المهاجرين والأنصار كلهم مطيعون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليس فيهم من يبغض عليا، ولا من قتل علي أحدا من أقاربه.
وقد دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح في عشرة آلاف: سليم ألف، ومزينة ألف، وجهينة ألف، وغفار ألف، ونحو ذلك. والنبي -
