منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص342
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
على من يتولى أبا بكر وعمر، بل الذين كانوا معهما بالمدينة والبصرة كلهم كانوا يتولون أبا بكر وعمر.
فهذه - وأمثالها - الفتن الكبار التي كانت في السلف وكذلك لما صار عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس ودامت ولايته مدة طويلة لم يكن النزاع بينه وبين العباسيين على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان (1) .
فهذه الولايات الكبار التي كانت في الإسلام، القائمون فيها والخارجون على الولاة لم يكن قتالهم فيها على قاعدة الإمامة، التي يختلف فيها أهل السنة والرافضة. وإنما ظهر من دعا إلى الرفض (2) ، وتسمى بأمير المؤمنين (3) ، وأظهر القتال على ذلك، وحصل لهم ملك وأعوان مدة بني (4) عبيد الله (5) القداح، الذين أقاموا بالمغرب مدة، وبمصر نحو مائتي سنة.
وهؤلاء - باتفاق أهل العلم والدين - كانوا (6) ملاحدة، ونسبهم باطل، فلم يكن لهم بالرسول اتصال نسب في الباطن ولا دين، وإنما أظهروا النسب الكاذب وأظهروا التشيع، ليتوسلوا بذلك إلى متابعة الشيعة، إذ كانت أقل الطوائف عقلا ودينا، وأكثرها جهلا، وإلا فأمر
