منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص373
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأعلم من فيهم وأدين مشرك يعبد الكواكب والأوثان وغايته أن يكون ساحرا أو كاهنا، له رئي (1) من الجن، وفيهم من الشرك والفواحش ما هم به شر من الكهان الذين يكونون في العرب.
فلا يشك عاقل أن استيلاء مثل هؤلاء على بلاد الإسلام، وعلى أقارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم، كذرية العباس وغيرهم، بالقتل وسفك الدماء وسبي النساء واستحلال فروجهن، وسبي الصبيان واستعبادهم، وإخراجهم عن دين الله إلى الكفر، وقتل أهل العلم والدين من أهل القرآن والصلاة، وتعظيم بيوت الأصنام - التي يسمونها البذخانات (2) والبيع والكنائس - على المساجد، ورفع المشركين وأهل الكتاب من النصارى وغيرهم على المسلمين، بحيث يكون المشركون (3) وأهل الكتاب أعظم عزا، وأنفذ كلمة، وأكثر حرمة من المسلمين، إلى أمثال ذلك مما لا يشك عاقل أن هذا أضر على المسلمين من قتال بعضهم بعضا، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ما جرى (4) على أمته من هذا، كان كراهته (5) له، وغضبه منه، أعظم من كراهته (6) لاثنين مسلمين تقاتلا على الملك، ولم يسب
