منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص444
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وحينئذ فقوله: " غير علي من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالإجماع " كذب متيقن، فإنه لا إجماع على نفي النص عن غير علي. وهذا الرافضي المصنف (1) ، وإن كان من أفضل بني جنسه، ومن المبرزين على طائفته، فلا ريب أن الطائفة كلها جهال. وإلا فمن له معرفة بمقالات الناس كيف يدعي مثل هذا الإجماع؟ !
ونجيب هنا بجواب ثالث مركب (2) ، وهو أن نقول: لا يخلوا إما أن يعتبر النص في الإمامة وإما أن لا يعتبر. فإن اعتبر منعنا المقدمة الثانية، إن قلنا: إن النص ثابت لأبي بكر. وإن لم يعتبر بطلت [المقدمة] (3) الأولى.
وهنا جواب رابع: وهو أن نقول: الإجماع عندكم ليس بحجة، وإنما الحجة قول المعصوم، فيعود الأمر إلى إثبات النص بقول الذي يدعى له العصمة. ولم يثبت بعد لا نص ولا عصمة، بل يكون قول القائل: " لم يعرف صحة قوله: أنا (4) المعصوم، وأنا المنصوص على إمامتي " حجة، وهذا من أبلغ الجهل. وهذه الحجة من جنس التي قبلها.
وجواب خامس: وهو أن يقال: ما تعني بقولك: " يجب أن يكون منصوصا عليه "؟ (5) . لأنه لا بد من أن يقول: هذا هو الخليفة من بعدي،
