منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص445
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فاسمعوا له وأطيعوا، فيكون (1) الخليفة بمجرد هذا النص؟ أم لا يصير هذا (2) إماما حتى تعقد (3) له الإمامة مع ذلك؟ .
فإن قلت بالأول. قيل: لا نسلم وجوب النص بهذا الاعتبار. والزيدية مع الجماعة تنكر هذا النص، وهم من الشيعة الذين لا يتهمون على علي (4) .
وأما قوله: " إنه إذا لم يكن كذلك أدى (5) إلى التنازع والتشاجر ".
فيقال: النصوص التي تدل على استحقاقه الإمامة وتعلم دلالتها بالنظر والاستدلال، يحصل بها المقصود في الأحكام، فليست كل الأحكام منصوصة نصا جليا يستوي في فهمه العام والخاص (6) . فإذا كانت الأمور الكلية التي تجب معرفتها في كل زمان يكتفى فيها بهذا النص، فلأن يكتفى بذلك في القضية الجزئية، وهو تولية إمام معين، بطريق الأولى والأحرى. فإنا قد بينا أن الكليات يمكن نص الأنبياء عليها، بخلاف الجزئيات.
وأيضا فيه إذا كانت الأدلة ظاهرة في أن بعض الجماعة أحق بها من غيره استغنى بذلك عن (7) استخلافه.
والدلائل الدالة على أن أبا بكر كان أحقهم بالإمامة ظاهرة بينة، لم
