منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص106
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقيل له: تلك الأحاديث التي في فضائل علي إنما رواها (1) الصحابة الذين قدحت فيهم، فإن كان القدح صحيحا بطل النقل، وإن كان النقل صحيحا بطل القدح. وإن قال: بنقل الشيعة أو تواترهم. قيل له: الصحابة لم يكن فيهم من الرافضة أحد. والرافضة تطعن في جميع الصحابة إلا نفرا قليلا: بضعة عشر. ومثل هذا قد يقال: إنهم قد (2) تواطئوا على ما نقلوه، فمن قدح في نقل الجمهور كيف يمكنه إثبات نقل نفر قليل وهذا مبسوط في موضعه. والمقصود أن قوله: " وغير علي من الثلاثة لا تجب مودته " كلام باطل عند الجمهور، بل مودة هؤلاء أوجب عند أهل السنة من مودة علي، لأن وجوب المودة على مقدار الفضل، فكل من كان أفضل كانت مودته أكمل. وقد قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [سورة مريم: 96] . قالوا: يحبهم ويحببهم إلى عباده. وهؤلاء أفضل من آمن وعمل صالحا من هذه الأمة بعد نبيها، كما قال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [سورة الفتح: 29] إلى آخر السورة. وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل: «أي الناس أحب إليك؟ قال: " عائشة ". قيل (3) : فمن الرجال؟ قال: " أبوها» (4) .
