منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص107
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي الصحيح أن عمر قال لأبي بكر - رضي الله عنهما - يوم السقيفة: «بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم» - (1) . وتصديق ذلك ما استفاض في الصحاح من غير وجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن مودة الإسلام» " (2) . فهذا يبين أنه ليس في أهل الأرض أحق بمحبته ومودته من أبي بكر، وما كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو أحب إلى الله، وما كان أحب إلى الله ورسوله فهو أحق أن يكون أحب إلى المؤمنين، الذين يحبون ما أحبه الله ورسوله [كما أحب الله ورسوله] (3) . والدلائل الدالة على أنه أحق بالمودة كثيرة، فضلا عن أن يقال: إن المفضول تجب مودته، وإن الفاضل لا تجب مودته.
وأما قوله: " إن مخالفته تنافي المودة، وامتثال (4) أوامره هو مودته (5) ، فيكون واجب الطاعة، وهو معنى (6) الإمامة ". فجوابه من وجوه: أحدها: إن كان المودة توجب الطاعة فقد وجبت مودة ذوي القربى فتجب طاعتهم، فيجب أن تكون فاطمة أيضا إماما، وإن كان هذا باطلا فهذا (7) مثله. الثاني: أن المودة ليست مستلزمة للإمامة في حال وجوب المودة، فليس
