منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص108
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
من وجبت مودته كان إماما حينئذ، بدليل أن الحسن والحسين تجب مودتهما قبل مصيرهما إمامين، وعلي تجب مودته (1) في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن إماما، بل تجب وإن تأخرت إمامته إلى مقتل عثمان. الثالث: أن وجوب المودة إن كان ملزوم الإمامة، [وانتفاء الملزوم] (2) يقتضي انتفاء اللازم، فلا تجب المودة إلا من يكون إماما معصوما. فحينئذ لا يود أحدا (3) من المؤمنين ولا يحبهم، فلا تجب مودة أحد من المؤمنين ولا محبته إذا لم يكونوا أئمة: لا شيعة علي ولا غيرهم. وهذا خلاف الإجماع، وخلاف ما علم بالاضطرار من دين الإسلام. الرابع: أن قوله: " والمخالفة تنافي المودة ". يقال: متى؟ إذا كان ذلك واجب الطاعة أو مطلقا؟ الثاني ممنوع، وإلا لكان (4) من أوجب على غيره شيئا لم يوجبه الله عليه إن خالفه فلا يكون محبا له، فلا يكون مؤمن (5) محبا لمؤمن حتى يعتقد وجوب طاعته، وهذا معلوم الفساد. أما الأول فيقال (6) : إذا لم تكن المخالفة قادحة في المودة إلا إذا كان واجب الطاعة، فحينئذ يجب أن يعلم أولا وجوب الطاعة، حتى تكون مخالفته قادحة في مودته. فإذا ثبت (7) وجوب الطاعة بمجرد وجوب المودة
