منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص190
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بل كل من دخل في عمومها دخل في حكمها. ولا ريب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا أحق هذه الأمة بالدخول فيها، لكنها لا تختص بهم. وقد قال تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين - والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} [سورة الزمر: 32 - 33] الآية، فقد ذم الله - سبحانه وتعالى - الكاذب على الله والمكذب بالصدق، وهذا ذم عام.
والرافضة أعظم أهل البدع دخولا في هذا الوصف المذموم ; فإنهم أعظم الطوائف افتراء للكذب على الله، وأعظمهم تكذيبا بالصدق لما (1) جاءهم، وأبعد الطوائف عن المجيء بالصدق والتصديق به.
وأهل السنة المحضة أولى الطوائف بهذا ; فإنهم يصدقون ويصدقون بالحق في كل ما جاء به، وليس لهم هوى إلا مع الحق.
والله تعالى مدح الصادق فيما يجيء به والمصدق بهذا الحق. فهذا مدح للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكل من آمن به وبما جاء به. وهو سبحانه لم يقل: والذي جاء بالصدق والذي صدق به، فلم يجعلهما صنفين، بل جعلهما (2) صنفا واحدا ; لأن المراد مدح النوع الذي يجيء بالصدق ويصدق بالصدق، فهو ممدوح على اجتماع الوصفين، على أن لا يكون من شأنه إلا أن يجيء بالصدق، ومن شأنه أن يصدق بالصدق.
وقوله: {جاء بالصدق} اسم جنس لكل صدق، وإن كان القرآن أحق بالدخول في ذلك من غيره، ولذلك صدق به أي بجنس الصدق (3) . وقد
