منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص269
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهذا كما يقال: كن مع المؤمنين، كن مع الأبرار. أي ادخل معهم (1) في هذا الوصف وجامعهم عليه، ليس المراد: أنك مأمور بطاعتهم في كل شيء.
الوجه السابع: أن يقال: إذا أريد: كونوا مع الصادقين مطلقا، فذلك لأن الصدق مستلزم لسائر البر، كقول (2) النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر» " الحديث. وحينئذ فهذا وصف ثابت لكل من اتصف به.
الثامن: أن يقال: إن الله أمرنا أن نكون مع الصادقين، ولم يقل: مع المعلوم فيهم الصدق، كما أنه قال: {وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله} [سورة الطلاق: 2] لم يقل: من علمتم أنهم ذوو عدل منكم. وكما قال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [سورة النساء: 58] لم يقل: إلى من علمتم أنهم أهلها. وكما قال: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [سورة النساء: 58] لم يقل: بما علمتم أنه عدل، لكن علق الحكم بالوصف.
ونحن علينا الاجتهاد بحسب الإمكان في معرفة الصدق والعدالة وأهل الأمانة والعدل، ولسنا مكلفين في ذلك بعلم الغيب. كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - المأمور أن يحكم بالعدل قال: " «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، (3) وإنما أقضي بنحو مما (4) أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له من النار» (5) .
