شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص270

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الوجه التاسع: هب أن المراد: من المعلوم فيهم الصدق، لكن العلم كالعلم في قوله: {فإن علمتموهن مؤمنات} [سورة الممتحنة: 10] والإيمان أخفى من الصدق. فإذا كان العلم المشروط هناك يمتنع أن يقال فيه: ليس إلا العلم بالمعصوم، كذلك هنا يمتنع أن يقال: لا يعلم إلا صدق المعصوم (1) .

الوجه العاشر: هب (2) أن المراد: علمنا صدقه، لكن يقال: إن أبا بكر، وعمر، وعثمان ونحوهم ممن علم صدقهم، وأنهم لا يتعمدون الكذب، وإن جاز عليهم الخطأ أو بعض الذنوب، فإن الكذب أعظم. ولهذا ترد شهادة الشاهد بالكذبة الواحدة في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وقد روي في ذلك حديث مرسل (3) . ونحن قد نعلم يقينا أن هؤلاء لم يكونوا يتعمدون الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل ولا يتعمدون الكذب بحال. ولا نسلم أنا لا نعلم انتفاء الكذب إلا عمن يعلم أنه معصوم مطلقا، بل كثير من الناس إذا اختبرته تيقنت أنه لا يكذب، وإن كان يخطئ ويذنب ذنوبا أخرى. ولا نسلم أن كل من ليس بمعصوم يجوز أن يتعمد الكذب.

وهذا خلاف الواقع، فإن الكذب لا يتعمده إلا من هو من شر الناس. وهؤلاء الصحابة لم يكن فيهم من يتعمد الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل العلم يعلمون بالاضطرار أن مثل مالك، وشعبة، ويحيى بن

الصفحة السابقة الصفحة التالية