شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص374

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فإنها باتفاق أهل العلم بالحديث أكثر مما صح في فضائل علي وأصح وأصرح في الدلالة.

وأحمد بن حنبل لم يقل: إنه صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره، بل أحمد أجل من أن يقول مثل هذا الكذب، بل نقل عنه أنه قال: روي له ما لم يرو لغيره، مع أن في نقل هذا عن أحمد كلاما ليس هذا موضعه.

الثالث: أن أكل الطير ليس فيه أمر عظيم يناسب أن يجيء أحب الخلق إلى الله ليأكل منه، فإن إطعام الطعام مشروع للبر والفاجر، وليس في ذلك زيادة وقربة عند الله لهذا الآكل، ولا معونة على مصلحة دين، ولا دنيا فأي أمر عظيم هنا يناسب جعل أحب الخلق إلى الله يفعله؟ !

الرابع: أن هذا الحديث يناقض مذهب (1) الرافضة، فإنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن عليا أحب الخلق إلى الله، وأنه جعله خليفة من بعده، وهذا الحديث يدل على أنه ما كان يعرف أحب الخلق إلى الله.

الخامس: أن يقال: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن عليا أحب الخلق إلى الله، أو ما كان يعرف، فإن كان يعرف ذلك كان يمكنه أن يرسل يطلبه، كما كان يطلب الواحد من الصحابة، أو يقول اللهم ائتني بعلي، فإنه أحب الخلق إليك، فأي حاجة إلى الدعاء والإبهام في ذلك؟ ! ولو سمى عليا لاستراح أنس من الرجاء الباطل، ولم يغلق الباب في وجه علي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية