منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص375
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف ذلك بطل ما يدعونه من كونه كان يعرف ذلك، ثم إن في لفظه: " «أحب الخلق إليك وإلي» " فكيف لا يعرف أحب الخلق إليه؟ !
السادس: أن الأحاديث الثابتة في الصحاح التي أجمع أهل الحديث على صحتها، وتلقيها بالقبول تناقض هذا فكيف تعارض بهذا الحديث المكذوب الموضوع الذي لم يصححوه؟ !
يبين (1) هذا لكل متأمل ما في صحيح البخاري (2) ، ومسلم، وغيرهما من فضائل القوم، كما في الصحيحين أنه قال: " «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» "، وهذا الحديث مستفيض، بل متواتر عند أهل العلم بالحديث، فإنه قد أخرج في الصحاح من وجوه متعددة من حديث ابن مسعود، وأبي سعيد، وابن عباس، وابن الزبير (3) ، وهو صريح في أنه لم يكن عنده من أهل الأرض أحد أحب إليه من أبي بكر، فإنه الخلة هي كمال الحب، وهذا لا يصلح إلا لله (4) ، فإذا كانت ممكنة، ولم يصلح لها إلا أبو بكر علم أنه أحب الناس إليه.
وقوله في الحديث الصحيح لما سئل: " «أي الناس أحب إليك؟ قال: " عائشة " قيل: من الرجال قال: " أبوها» " (5) .
وقول الصحابة: " أنت خيرنا وسيدنا وأحب إلى رسول الله صلى الله
