منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص390
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وسلم: " لا تجيبوه "، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تجيبوه "، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تجيبوه "، فقال أبو سفيان لأصحابه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء، وقد بقي لك ما يسوءك،» وقد ذكر باقي الحديث رواه البخاري وغيره (1) .
فهذا مقدم الكفار إذ ذاك لم يسأل إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر لعلمه وعلم الخاص والعام أن هؤلاء الثلاثة هم رءوس هذا الأمر، وأن قيامه بهم، ودل ذلك على أنه كان ظاهرا عند الكفار (2) أن هذين وزيراه، وبهما تمام أمره، وأنهما أخص الناس به، وأن لهما من السعي في إظهار الإسلام ما ليس لغيرهما.
وهذا أمر كان (3) معلوما للكفار فضلا عن المسلمين، والأحاديث الكثيرة متواترة بمثل هذا، وكما في الصحيحين عن ابن عباس قال: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون له ويثنون (عليه) (4) ويصلون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت، فإذا هو علي فترحم على عمر، وقال ما خلفت (5) أحدا
