منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص412
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يعلمون بالاضطرار أن هؤلاء كذابون، وأنتم أكذب منهم وأجهل، حرم عليكم العمل بها، والقضاء بموجبها، والاعتراض على هذا الكلام من وجوه:
أحدها: أن يقال لهؤلاء الشيعة: من أين لكم أن الذين نقلوا هذه الأحاديث في الزمان القديم ثقات، وأنتم لم تدركوهم ولم تعلموا أحوالهم، ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخبارهم التي يميز بها بين الثقة وغيره، ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها، بل علمكم بكثير مما في أيديكم شر من علم كثير من اليهود والنصارى بما في أيديهم، بل أولئك معهم كتب وضعها لهم هلال وشماس (1) . . .، وليس عند جمهورهم ما يعارضها.
وأما أنتم فجمهور المسلمين دائما يقدحون في روايتكم، ويبينون (2) كذبكم، وأنتم ليس لكم علم بحالهم، ثم قد علم بالتواتر الذي لا يمكن حجبه (3) كثرة الكذب، وظهوره في الشيعة من زمن علي وإلى اليوم، وأنتم تعلمون أن أهل الحديث يبغضون الخوارج ويروون فيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة صحيحة، وقد روى البخاري
