منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص467
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وغيرهم، ودون سائر بني عبد مناف كعثمان بن عفان، وخالد بن سعيد بن العاص، وأبان بن سعيد بن العاص، وغيرهم من بني عبد مناف الذين كانوا أجل قريش قدرا، وأقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الأدلة على أن محمدا عبد الله ورسوله، وأنه ليس ملكا حيث لم يقدم في خلافته أحدا لا بقرب نسب منه ولا بشرف بيته، بل إنما قدم بالإيمان والتقوى.
ودل ذلك على أن محمدا صلى الله عليه وسلم، وأمته من بعده إنما يعبدون الله، ويطيعون أمره، لا يريدون ما يريده غيرهم من العلو في الأرض، ولا يريدون أيضا ما أبيح لبعض الأنبياء من الملك، فإن (1) الله خير محمدا بين أن يكون عبدا رسولا، وبين أن يكون ملكا نبيا (2) فاختار أن يكون عبدا رسولا.
وتولية أبي بكر وعمر بعده من تمام ذلك، فإنه لو قدم (3) أحدا من أهل بيته لكانت شبهة لمن يظن * أنه كان ملكا، كما أنه لو ورث مالا لورثته لكانت شبهة لمن يظن * (4) أنه جمع المال لورثته، فلما (5) لم يستخلف أحدا من أهل بيته ولا خلف لهم مالا، كان هذا مما يبين أنه كان من أبعد الناس عن طلب الرياسة والمال، وإن كان ذلك مباحا، وأنه لم يكن من الملوك الأنبياء، بل كان عبد الله ورسوله،
