شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص480

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فذهب إلى السوق يبيع ويتكسب (1) ، فلقيه عمر وعلى يده أبراد، فقال له: أين تذهب؟ فقال: أظننت أني تارك (2) طلب المعيشة لعيالي، فأخبر بذلك أبا عبيدة والمهاجرين، ففرضوا له شيئا فاستحلف عمر وأبا عبيدة، فحلفا له أنه يباح (3) له أخذ درهمين كل يوم، ثم ترك ماله في بيت المال، ثم لما حضرته الوفاة أمر عائشة أن ترد إلى بيت المال ما كان قد دخل في ماله من مال المسلمين، فوجدت جرد قطيفة لا يساوي خمسة دراهم، وحبشية ترضع ابنه، أو عبدا حبشيا، وبعيرا ناضحا، فأرسلت بذلك إلى عمر، فقال عبد الرحمن بن عوف له: أتسلب هذا عيال أبي بكر؟ فقال: كلا ورب الكعبة، لا يتأثم (4) منه أبو بكر في حياته، وأتحمله أنا بعد موته.

وقال بعض العلماء: علي كان زاهدا، ولكن الصديق أزهد منه ; لأن أبا بكر كان له المال الكثير في أول الإسلام والتجارة الواسعة، فأنفقه في سبيل الله، وكان حاله في الخلافة ما ذكر، ثم رد ما تركه لبيت المال.

قال ابن زنجويه (5) : " وأما علي فإنه كان في أول الإسلام فقيرا يعال ولا يعول، ثم استفاد المال: الرباع، والمزارع، والنخيل، والأوقاف، واستشهد وعنده تسع عشرة سرية، وأربع نسوة، وهذا كله مباح - ولله

الصفحة السابقة الصفحة التالية