منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص519
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والزكاة والحج، وساواه في الجهاد (1) فهذه عمدة للعلم.
ثم وجدناه صلى الله عليه وسلم قد ألزم نفسه في جلوسه ومسامرته وظعنه وإقامته أبا بكر، فشاهد (2) أحكامه وفتاويه أكثر من مشاهدة علي لها، فصح ضرورة أنه أعلم بها، فهل بقيت من العلم بقية (3) إلا وأبو بكر المقدم فيها الذي لا يلحق؟ أو المشارك الذي لا يسبق؟ فبطلت دعواهم في العلم، والحمد لله رب العالمين.
وأما الرواية والفتيا، فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يعش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سنتين وستة أشهر، ولم يفارق المدينة إلا حاجا أو معتمرا، ولم يحتج الناس إلى ما عنده من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن كل من حواليه أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك كله فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنين وأربعين حديثا مسندة، ولم يرو (4) عن علي إلا خمسمائة وستة وثمانون حديثا مسندة يصح منها نحو خمسين حديثا، وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أزيد من ثلاثين سنة، فكثر لقاء الناس إياه، وحاجتهم إلى ما عنده لذهاب جمهور الصحابة، وكثر (5) سماع أهل الآفاق منه مرة بصفين، وأعواما بالكوفة، ومرة بالبصرة، ومرة
