منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص524
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي الصحيحين عن أبي سعيد، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها (ما) دون ذلك (1) ، وعرض علي عمر وعليه - قميص يجره، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: " الدين» (2) .
فهذان حديثان صحيحان يشهدان له بالعلم والدين، ولم يرو مثل هذا لعلي.
وقال ابن مسعود لما مات عمر: " إني لأحسب هذا قد ذهب بتسعة أعشار العلم، وشارك الناس في العشر الباقي " (3) .
ولا ريب أن أبا بكر كان ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من علي ومن كل أحد، وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أكثر اجتماعا بالنبي صلى الله عليه وسلم من علي بكثير.
كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " وضع عمر رضي الله عنه على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت إليه، فإذا هو علي، وترحم (علي) (4) على عمر، وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله عز وجل بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كثيرا ما كنت أسمع النبي (5) صلى
